الشيخ حسين بن حسن الكركي
55
دفع المناواة عن التفضيل المساواة
فاستثناؤها يقتضي استثناءها . قلت : ذلك لا يقتضي اتّحادهما ، فهي أمر وراء كلّ تلك الكمالات المتفرّعة هي عليها ومغايرة لها ، فلا يلزم من نفس استثناء أحدها استثناؤها ، فيبقى تحت المستثنى منه . وأيضاً فالمستثنى عن علي عليه السلام إنّما هو النبوّة ، وهو لا يقتضي نفيها عن النبيّ صلى الله عليه وآله كيف ؟ وذلك كفر ، فثبت الأفضليّة له ، وذلك آية ثبوت مثلها لعلي عليه السلام ، وبعد قيام الدليل على ثبوتها ، فيكفي بيان امكانها ، وعلى المنازع اثبات امتناعها ، وأنّى لهم التناوش من مكان بعيد . وعلى تقدير مدخليّة النبوّة يمكن أن يكون هذه الأفضليّة ناشئة بالنسبة إليه صلى الله عليه وآله بعد ملاحظة النبوّة ، وفي علي عليه السلام بما يقوم مقامها ؛ لجواز أن يكون بعض أجزاء علّة الأفضليّة بما لا يتوقّف عليه تحقّقها بخصوصه لقيام غيره مقامه ، ويكون الموقوف عليه أحدهما لا بعينه ، ولم يكن خصوص شيء منهما شرط في التأثير ، فلا يكون لخصوص النبوّة مدخل في تحقّق تلك الأفضليّة . وموجبها حينئذ أمر كلّيّ يتحقّق بحزئيّة النبوّة وما يقوم مقامها ، فلا ينحصر تماميّته في جزء شخصيّ هو النبوّة ، بل يكون بالنسبة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله هو النبوّة ، وبالنسبة إلى علي عليه السلام ما يقوم مقامها ، وهو ممكن الوقوع بالنظر إلى علي عليه السلام الكافي في تصحيح الأفضليّة . إن قلت : متى ما كان لعلي عليه السلام جهة تقاوم النبوّة لتناوي النبيّ صلى الله عليه وآله فيفضل على من يفضل عليه النبيّ صلى الله عليه وآله وإلّا لم يكن علي عليه السلام أفضل من باقي الأنبياء مطلقا ، وذلك يفضي إلى أن لا يكون النبيّ صلى الله عليه وآله أفضل من علي عليه السلام ، وهو باطل اتّفاقاً . قلت : لا يلزم من ذلك أن يكون لعلي عليه السلام كلّ ما للنبيّ صلى الله عليه وآله فيساويه ، بل